السيد البجنوردي

448

منتهى الأصول ( طبع جديد )

ينحصر في وجود هذا الضدّ ، فعدم ذلك الضدّ الآخر يكون مستندا إلى وجود هذا الضدّ . فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّ عدم توقّف وجود أحد الضدّين على عدم الآخر من جهة عدم إمكان مانعية أحدهما عن الآخر ؛ لأنّ مانعية أحدهما عن الآخر لا يمكن إلّا في ظرف وجود المقتضي للاثنين ، وقد تقدّم عدم إمكان ذلك . اللهمّ إلّا أن يقال : بأنّ استناد عدم الشيء إلى وجود المانع لا يلزم أن يكون بعد وجود المقتضي مع شرائطه ، بل استناد عدم المعلول إلى عدم كلّ واحد من أجزاء العلّة مثل استناد وجوده إلى وجود كلّ واحد منها في عرض واحد ، كما قال به استاذنا المحقّق قدّس سرّه في هذا المقام « 1 » وفي رسالته المعمولة في اللباس المشكوك « 2 » . ولكن هذا الكلام خلاف الوجدان كما تقدّم مفصّلا ، ولو أغمضنا عن هذا الوجه وقلنا بأنّ عدم المعلول مستند إلى وجود المانع - حتّى في فرض عدم وجود المقتضي وعدم وجود الشرائط - أو قلنا بإمكان وجود المقتضي مع جمع الشرائط لكلا الضدّين فلا يمكن إنكار مانعية كلّ واحد من الضدّين للآخر بواسطة لزوم الدور كما قيل ؛ وهو أنّ عدم كلّ واحد من الضدّين في رتبة وجوده ؛ حفظا لوحدة رتبة النقيضين . فلو كان عدم أحدهما مقدّما على وجود الآخر من جهة أنّ عدم المانع من أجزاء العلّة ، والعلّة بجميع أجزائها مقدّمة على المعلول لكان وجوده أيضا كذلك ؛ لحفظ رتبة النقيضين .

--> ( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 302 . ( 2 ) - روائع الأمالي : 122 .